السيد أحمد الهاشمي

105

جواهر البلاغة

فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ [ الحج : 46 ] ، ونعم رجلا علي ، فالفاعل ضمير يفسّره التّمييز ، ويطرد ذلك في باب نعم وبئس ، وفي باب ضمير الشأن نحو قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] ب - وادعاء أن مرجع الضّمير دائم الحضور في الذهن ، نحو : أقبل وعليه الهيبة والوقار . ونحو قول الشاعر : [ الكامل ] أبت الوصال مخافة الرقباء * وأتتك تحت مدارع الظلماء ويسمى هذا العدول بالإضمار في مقام الإظهار . الثالث : يوضع الظاهر سواء أكان علما ، أو صفة ، أو إشارة موضع الضمير ، لأغراض كثيرة : 1 - منها إلقاء المهابة في نفس السامع ، كقول الخليفة : أمير المؤمنين يأمر بكذا . 2 - وتمكين المعنى في نفس المخاطب ، نحو : اللّه ربي ولا أشرك بربي أحدا . 3 - ومنها التلذذ كقول الشاعر : [ الطويل ] سقى اللّه نجدا والسّلام على نجد * ويا جبذا نجد على القرب والبعد 4 - ومنها الاستعطاف ، نحو : اللّهمّ عبدك يسألك المغفرة . أي أنا أسألك . ويسمى هذا العدول بالإظهار في مقام الإضمار . في تعريف المسند إليه بالعلمية يؤتى بالمسند إليه علما : لإحضار معناه في ذهن السّامع ، ابتداء باسمه الخاص ليمتاز عمّا عداه ، كقوله تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ [ البقرة : 127 ] . وقد يقصد به مع هذا أغراض أخرى تناسب المقام : 1 - كالمدح في الألقاب التي تشعر بذلك ، نحو : جاء نصر ، وحضر صلاح الدين . 2 - والذّم والإهانة ، نحو : جاء صخر ، وذهب تأبّط شرّا . 3 - والتّفاؤل ، نحو : جاء سرور .